عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

412

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً قال مجاهد : أمره جبريل أن أرسل إليه قميصك ، فإن فيه ريح الجنة ، لا يقع على مبتل ولا سقيم إلا صحّ وعوفي « 1 » . وقال الحسن : لولا أن اللّه تعالى أعلمه لم يدر أنه يرجع إليه بصره « 2 » . فقوله : « يأت » بمعنى : يصير ، من قولهم : جاء إلينا ، بمعنى : صار ، ويشهد له : فَارْتَدَّ بَصِيراً ، أو يأت إليّ بصيرا ، بدليل قوله : وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ قال ابن السائب : كانوا نحوا من سبعين إنسانا « 3 » . قوله تعالى : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ أي : خرجت من مصر متوجهة إلى كنعان . يقال : فصل فلان من عند فلان ؛ إذا خرج من عنده ، فصولا « 4 » . وكان الذي حمل القميص يهوذا ، فإنه قال لهم : يا إخوتي ! أنا الذي حملت القميص إلى يعقوب بدم كذب فأحزنته ، فدعوني أحمل قميص يوسف لأسرّه . وقال الضحاك : شمعون « 5 » . والأول أكثر عند أهل العلم بالتفسير . قال ابن عباس : فخرج حافيا حاسرا يعدو ، معه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها « 6 » . قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ أي : لأشمّ ريحه . ومنه قول الشاعر :

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 632 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 632 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 283 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : فصل ) . ( 5 ) زاد المسير ( 4 / 286 ) . ( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 634 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 283 ) .